الشيخ الطوسي
289
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
يضعوا هذه اللَّفظة في الأصل لكلّ ما يدبّ . فعلم بذلك أنّ قلَّة الاستعمال لا يدلّ على أنّ اللَّفظ ليس بحقيقة . وعندنا أنّ الحكيم تعالى إذا استعمل هذه اللَّفظة فيما دون الاستغراق فلا بدّ من أن يدلّ عليه ، وإلَّا لم يحسن منه ذلك . واستدلَّوا أيضا بحسن الاستفهام عن هذه الألفاظ ، قالوا : فلو لا أنّها مشتركة وإلَّا لم يحسن ( 1 ) . وقد قلنا ما عندنا في ذلك فيما مضى فأغنى عن الإعادة . واستدلَّوا أيضا بأن قالوا : لو كان ذلك مفيدا للاستغراق لما حسن أن يؤكَّد ، لأنّ المؤكَّد قد أنبأ عن المراد ، فتأكيده عبث . والجواب عن ذلك : إنّا قد بيّنا أنّ التأكيد دليل لمن قال بالاستغراق ، ولو لزم هذا الاعتبار أن لا يكون اللَّفظ موضوعا للاستغراق ، لوجب في ألفاظ الخصوص وألفاظ الأعداد مثله ، لأنّا وجدناهم يؤكَّدون ألفاظ الخصوص وألفاظ الأعداد كما يؤكَّدون ألفاظ العموم ، فأيّ شيء أجابوا به عن ذلك فهو جوابنا بعينه . واستدلَّوا أيضا بأن قالوا : لو كانت هذه الألفاظ تفيد الاستغراق لما حسن الاستثناء منها وكانت تكون نقضا ، لأنّ هذه اللَّفظة تجري عندكم مجرى تعداد الأسماء ، فكما لا يجوز أن تعدّ الأسماء ثمّ يستثنى منها ، فكذلك لفظ العموم لو كان جاريا مجرى ذلك لما حسن الاستثناء منه . والجواب عن ذلك أن يقال : الاستثناء إنّما يحسن إذا قصد المتكلَّم بالخطاب بعض العموم ، فيحتاج أن يبيّن من لم يعنه بالخطاب ، وإنّما كان يكون نقضا لو قصد به الاستغراق ثمّ استثنى منها ، ونحن لا نقول ذلك . وليس كذلك تعداد الأسماء لأنّه إذا عدّدها فقد قصدها كلَّها ، فلا يجوز بعد ذلك أن يستثني منها ، لأنّه يؤدّي إلى نفي ما أثبته بعينه ، وذلك لا يجوز على حال .
--> ( 1 ) انظر : « المعتمد 1 : 216 » . .